عمر بن سهلان الساوي
453
البصائر النصيرية في علم المنطق
وأما إذا كانت بالقوّة فليست سببا لكون المعلول بالقوّة فان ذلك للمعلول « 1 » من نفسه . وقد تكون كل واحدة منها خاصة كالبنّاء للبيت ، وقد تكون عامة كالصانع للبيت . واعلم أن المعلول إذا وضع « 2 » بالفعل ، فقد وضعت العلل كلها لكن الغاية ربما لم توجد بعد من حيث هي للأعيان كالاضطجاع مع وجود الفراش ، فإنما كان كذلك لأنها ليست علة من حيث هي موجودة في الأعيان بل من حيث هي ماهية فان معناها إذا تمثل في ذهن الفاعل بعثه على الفعل فهي من حيث معناها وماهيتها علة العلة الفاعلية ، ومن حيث هي موجودة معلولة لها ان كانت من الغايات الحادثة بالفعل . والعلل الأربع للشئ الواحد إذا حصلت بالفعل فلا شك في حصول المعلول ، أما آحادها فمنها « 3 » ما يلزم من وجوده وجود المعلول لا لأنه وحده
--> ( 1 ) - فان ذلك للمعلول من نفسه . وذلك لان كونه بالقوة ليس شيأ آخر وراء كونه ممكنا وذلك له في ذاته وهو قول ظاهري لان المعدوم في ذاته لا يقوم به وصف لا قوة ولا فعل . وانما الوصف في الحقيقة لشيء أنه يمكن أن يصير ذلك المعلول أو ان يفعله . والصواب ان يقال إن المادة مثلا إذا كانت بالقوة فهي غير موجودة بالفعل وما لا يكون موجودا لا يكون علة لكون شيء بالقوة أو بالفعل . وانما يكون الشيء معلولا بالقوة لشيء آخر هو موجود بالفعل اما مادة أخرى بعيدة أو فاعل يمكن له ان يفعله أو ما يشبه ذلك ، أما المعدوم في ذاته فلا وصف له كما قدمنا . ( 2 ) - إذا وضع بالفعل . أي إذا قلت إنه موجود بالفعل فقد قلت إن العلل الأربعة قد وجدت وسمى ذلك وضعا لأنه أشبه بوضع بعض أجزاء الشرطية في الاستثنائي لاستنتاج وجود الجزء الآخر . ( 3 ) - فمنها ما يلزم من وجوده وجود المعلول الخ . أي ما يلزم من العلم بوجوده العلم بوجود المعلول سواء كان وجوده متقدما بالذات على وجود المعلول أو كان وجود المعلول متقدما عليه في الأعيان وليس هذا اللزوم لان ذلك الواحد من العلل هو مجموع ما يلزم لوجود المعلول بل لان نسبته إلى جملة العلل بحيث لا ينفك وجوده